حبيب الله الهاشمي الخوئي
25
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
وإنّما أتاك بالحديث أربعة رجال ليس لهم خامس : رجل منافق مظهر للإيمان متصنّع بالإسلام لا يتأثّم ولا يتحرج ، يكذب على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم متعمّدا فلو علم النّاس أنّه منافق كاذب لم يقبلوا منه ولم يصدّقوا قوله ولكنّهم قالوا صاحب رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم راه وسمع منه ولقف عنه فيأخذون بقوله وقد أخبرك اللَّه عن المنافقين بما أخبرك ، ووصفهم بما وصفهم به لك ، ثمّ بقوا بعده عليه وآله السّلام فتقرّبوا إلى أئمّة الضّلالة والدّعاة إلى النّار بالزّور والبهتان ، فولَّوهم الأعمال وجعلوهم حكَّاما على رقاب النّاس ، وأكلوا بهم الدّنيا وإنّما النّاس مع الملوك والدّنيا إلَّا من عصم اللَّه فهو أحد الأربعة . ورجل سمع من رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم شيئا لم يحفظه على وجهه ، فوهم فيه ، ولم يتعمّد كذبا فهو في يديه ويرويه ويعمل به ويقول أنا سمعته من رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، فلو علم المسلمون أنّه وهم فيه لم يقبلوه منه ، ولو علم هو أنّه كذلك لرفضه . ورجل ثالث سمع من رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم شيئا يأمر به ثمّ نهى عنه وهو لا يعلم ، أو سمعه ينهى عن شيء ثمّ أمر به وهو لا يعلم ، فحفظ المنسوخ ولم يحفظ النّاسخ ، فلو علم أنّه منسوخ لرفضه ، ولو علم